مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية

205

موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع )

كالطّود الجسيم ، لأنّه كان فارسا هماما ، وجسورا على الضّرب والطّعن في ميدان الكفّار . ويحدّث صاحب الكبريت الأحمر ج 3 ص 24 عن بعض الكتب المعتبرة لتتبّع صاحبها : أنّه عليه السّلام كان عضدا لأخيه الحسين يوم حمل على الفرات ، وأزاح عنه جيش معاوية ، وملك الماء . قال : وممّا يروى : أنّه في بعض أيّام صفّين خرج من جيش أمير المؤمنين عليه السّلام شابّ على وجهه نقاب تعلوه الهيبة ، وتظهر عليه الشّجاعة ، يقدّر عمره بالسّبع عشر سنة ، يطلب المبارزة ، فهابه النّاس ، وندب معاوية إليه أبا الشّعثاء ، فقال : إنّ أهل الشّام يعدّونني بألف فارس ، ولكن أرسل إليه أحد أولادي ، وكانوا سبعة ، وكلّما خرج أحد منهم ، قتله حتّى أتى عليهم ، فساء ذلك أبا الشّعثاء وأغضبه ، ولمّا برز إليه ، ألحقه بهم ، فهابه الجمع ، ولم يجرء أحد على مبارزته ، وتعجّب أصحاب أمير المؤمنين من هذه البسالة الّتي لا تعدو الهاشميّين ، ولم يعرفوه لمكان نقابه ، ولمّا رجع إلى مقرّه ، دعاه أبوه أمير المؤمنين ، وأزال النّقاب عنه فإذا هو « قمر بني هاشم » ولده العبّاس عليه السّلام . قال صاحب الكبريت بعد هذه الحكاية : وليس ببعيد صحّة الخبر ، لأنّ عمره يقدّر بالسّبع عشر سنة ، وقد قال الخوارزميّ : كان تامّا كاملا . وهذا نصّ الخوارزميّ في المناقب ص 147 : خرج من عسكر معاوية رجل يقال له كريب ، كان شجاعا قويّا ، يأخذ الدّرهم فيغمزه بإبهامه ، فتذهب كتابته ، فنادى : ليخرج إليّ عليّ ؛ فبرز إليه مرتفع بن وضّاح الزّبيديّ فقتله ، ثمّ برز إليه شرحبيل بن بكر ، فقتله ؛ ثمّ برز إليه الحرث بن الحلّاج الشّيبانيّ فقتله ، فساء أمير المؤمنين ذلك ، فدعا ولده العبّاس عليه السّلام ، وكان تامّا كاملا من الرّجال ، وأمره أن ينزل عن فرسه ، وينزع ثيابه ، فلبس عليّ ثياب ولده العبّاس ، وركب فرسه ، وألبس ابنه العبّاس ثيابه وأركبه فرسه لئلّا يجبن كريب عن مبارزته إذا عرفه ، فلمّا برز إليه أمير المؤمنين ، ذكّره الآخرة ، وحذّره بأس اللّه وسخطه ، فقال كريب : لقد قتلت بسيفي هذا كثيرا من أمثالك ، ثمّ حمل على أمير المؤمنين ، فاتّقاه بالدّرقة ، وضربه عليّ على رأسه ، فشقّه نصفين . ورجع أمير المؤمنين وقال لولده محمّد ابن الحنفيّة : قف عند مصرع كريب ، فإنّ طالب وتره يأتيك ، فامتثل